الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني

568

كتاب النور في امام المستور ( ع )

إلى أن قال : وترجمته بالعربيّة : « وستخرج من « قنس الأسى » غض ، وينبت من عروقه غض ، وستستقرّ عليه روح الرب ، أعني روح الحكمة والمعرفة ، وروح الشّورى والعدل ، وروح العلم وخشية الرّبّ فلا يقتضي ، لمحاباة الوجوه ، ولا يدين بمجرّد السّمع » « 1 » . أقول : أوّل اليهود هذا في شأن مسيحهم ، والنصارى في حقّ آلهتهم ، فقال اليهود : إنّ اسى اسم أبي داود ، والمسيح لا يكون إلّا من أولاد داود ، فيكون هو المنصوص عليه ، وقد ذكرت منع صغرى هذا القياس ، فيما قبل ، فتذكره . وقال النّصارى : إنّ المراد به عيسى بن مريم ، لأنّه هو المسيح الّذي يجب أن يكون من أولاد داود . وأجيب بأنّ صفاته أعمّ من صفات النبيّ ولا قرينة لقيام الخاص مقام العامّ ، فيكون المنصوص عليه هو المهديّ رضى اللّه عنه بعينه بصريح قوله : « ولا يدين بمجرّد السّمع » ، لأنّ المسلمين أجمعوا على أنّه رضى اللّه عنه لا يحكم بمجرّد السمع والظاهر ، بل يلاحظ الباطن ، ولم يتّفق ذلك لأحد من الأنبياء والأوصياء أفلا ترى قوله : « من قال : « لا إله إلّا اللّه » حقن ماله ودمه » « 2 » ؟ ! إذا علمت ذلك فاعلم أن لفظ « أسى » في العبراني مرادفة الوجود ، فيكون من قبيل استعمال العلّة مقام المعلول ، إذ لا يمكن أن يكون للوجود الحقيقي أصل ، فيكون المراد محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقوله : « لو لاك لما خلقت الأفلاك » . وقد اختلف المسلمون في المهديّ ، فقال أصحابنا « 3 » من أهل السّنّة والجماعة

--> ( 1 ) « العهد القديم » أشعياء ، الإصحاح الحادي عشر . ( 2 ) « الهداية » للصدوق ، باب الإسلام والإيمان ، ص 54 : « من قال : لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه فقد حقن ماله ودمه » . ( 3 ) كأنّه اكتفى بالغلبة وإلّا فقد عرفت وتعرف من أعرض عن هذا المذهب ، ثمّ إنّ ذكر الأمّ من منفردات هذا القاضي لم أجده لغيره فلاحظ ( منه ) .